العلامة المجلسي
280
بحار الأنوار
صلاتي ليل وصلاتي نهار ، واحتج السيد باجماع الشيعة ، والمخالفون بما رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال يوم الأحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملا الله بيوتهم وقبورهم نارا ، وروى في الكشاف عن صفية أنها قالت لمن كتب لها المصحف : إذا بلغت هذه فلا تكتبها حتى أملئها عليك كما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ فأملت عليه " والصلاة الوسطى صلاة العصر " وبأنها تقع في حال اشتغال الناس بمعاشهم ، فيكون الاشتغال بها أشق . وقال بعض المخالفين : هي المغرب لأنها تأتي بين بياض النهار وسواد الليل ولأنها متوسطة في العدد بين الرباعية والثنائية ، ولأنها لا تتغير في السفر والحضر مع زيادتها على الركعتين ، فيناسب التأكيد ، ولان الظهر هي الأولى إذ قد وجبت أولا فتكون المغرب هي الوسطى . وقال بعضهم : هي العشاء لأنها متوسطة بين صلاتين لا تقصران ، أو بين ليلية ونهارية ، ولأنها أثقل صلاة على المنافقين كما روي ، وقال بعضهم هي الصبح لتوسطها بين صلاتي الليل وصلاتي النهار ، وبين الظلام والضياء ، ولأنها لا تجمع مع أخرى ، فهي منفردة بين مجتمعتين ولمزيد فضلها لشهود ملائكة الليل وملائكة النهار ، وعندها ، ولأنها تأتي في وقت مشقة من برد في الشتاء ، وطيب النوم في الصيف ، وفتور الأعضاء ، وكثرة النعاس ، وغفلة الناس ، واستراحتهم فكانت معرضة للضياع ، فخصت لذلك بشدة المحافظة ، وبه قال : مالك والشافعي وقال : ولذا عقبه بالقنوت ، فإنه لا يشرع عنده في فريضة إلا الصبح إلا عند نازلة فيعم . وقيل : هي مخفية مثل ليلة القدر وساعة الإجابة ، واسم الله الأعظم لئلا يتطرق التساهل إلى غيرها بل يهتم غاية الاهتمام بكل منها ، فيدرك كمال الفضل في الكل . والظاهر أنها الجمعة والظهر ، وإنما أبهم الابهام لتلك الفائدة وغيرها مما قيل في إخفاء أمثالها ، وسيتضح لك ذلك في تضاعيف ما يقرع سمعك